ثقة المستهلك بالكويت تواصل التحسن.. متجاهلة التوترات العالمية
من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي بالكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشراً شهرياً لثقة المستهلك بالتعاون مع «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس»، حيث يعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزاً على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم بالنسبة لأوضاعهم المالية، وانعكاس ذلك على قدراتهم الشرائية.
ويتم إجراء البحث بآخر 5 أيام من كل شهر على عينة مؤلفة من 500 شخص مماثلة للتوزيع السكاني للمواطنين والمقيمين العرب بمختلف المحافظات عبر مقابلات هاتفية يتم انتقاؤها بشكل عشوائي، ويستند تقييم المؤشر العام لثقة المستهلك إلى 6 مؤشرات ثانوية اعتمدها الباحثون بشركة آراء، وهي: مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، ومؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلاً، ومؤشر الدخل الفردي الحالي، ومؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلاً، ومؤشر فرص العمل الجديدة في سوق العمل حالياً، ومؤشر شراء المنتجات المعمرة.
وتبنى النتائج حسب إجابات أفراد العينة عن كل مؤشر من المؤشرات الستة بين «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي»، وفي ضوء النتائج الشهرية لكل مؤشر تتم مقارنتها بنتائجها في شهر الأساس الموافق مارس 2007. وكلما تجاوز المؤشر 100 نقطة كان أعلى من شهر الأساس.
أصدرت شركة آراء للبحوث والاستشارات التسويقية مؤشرها الشهري لثقة المستهلك في الكويت لشهر ديسمبر 2025، بالتعاون مع «الأنباء» وبرعاية «لكزس»، حيث يتضمن التقرير تحليلا لتغيرات المؤشر خلال 2025، السنة التي شهدت الكثير من الأحداث المحلية، وتصعيدا في الظروف الجيوسياسية الإقليمية والدولية، واتصفت أيضا بعدم الاستقرار لا سيما في التجارة العالمية وأسعار النفط، والتخوف من انخفاض النمو الاقتصادي العالمي.
وأغلق مؤشر آراء لثقة المستهلك على 121 نقطة في نهاية شهر ديسمبر 2025، بانخفاض 3 نقاط عن شهر نوفمبر الذي حقق فيه المؤشر مستويات قياسية، كما تراجعت معظم المؤشرات الثانوية المكونة للمؤشر العام باستثناء مؤشر الدخل الفردي المتوقع ومؤشر الوضع الاقتصادي الحالي اللذين حافظا على مستوياتهما المرتفعة.
ويعتبر محللو شركة آراء أن تراجع المؤشر في شهر ديسمبر كان متوقعا وبمثابة تصحيح له، غير أن المؤكد هو محافظة المستهلك في الكويت على مستويات ثقة عالية على الرغم مما شهده عام 2025 من أحداث وأزمات عالمية غير مسبوقة.
وفي السنوات الثلاث الأخيرة، أظهر مؤشر آراء لثقة المستهلك ارتفاعات متتالية بعد استقراره حول الـ 100 نقطة في نهاية 2020 و2021 و2022، ليصل إلى 121 نقطة في نهاية 2025، واللافت في تحسن مؤشر الثقة بالكويت أنه مغاير لمؤشرات ثقة المستهلك في العالم، خصوصا بالولايات المتحدة وأوروبا الغربية، حيث تشهد المؤشرات مسارا انحداريا عن الفترة ذاتها.
ويعود هذا المنحى المعاكس لمؤشر الثقة في الكويت مقارنة بدول العالم إلى أسباب داخلية أبرزها: تمكن الكويت من حصر مستوى التضخم النقدي ضمن معدل وسطي 2.5- 3% ما حافظ نسبيا على القدرة الشرائية للدينار الكويتي، علما أن العديد من السلع الغذائية الضرورية والخدمات الأولية تحظى بدعم كبير من الدولة.
وإقرار مشاريع عديدة، منها مشاريع كبرى في قطاع النفط وفي تطوير البنية التحتية، وطرح مسارات جديدة لإيجاد حلول لمعوقات السكن، وعليه، استكمل مؤشر آراء لثقة المستهلك في عام 2025 مساره التصاعدي الذي كان قد بدأه بقوة في عام 2024، متأرجحا خلال الـ 12 شهرا المنصرمة بين مستويات مرتفعة لم يصلها منذ عام 2013.
وأتى التحسن في ثقة المستهلك متشابها بين الرجال والنساء إذ أضاف كل منهما 4 نقاط إلى رصيده خلال عام، فيما ارتفع المؤشر لدى المقيمين العرب 6 نقاط، ولدى المواطنين نقطتين.

0 Comments